محمد الغروي
95
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
جبل من جبال ضخام في حمى ضريّة ، والدّماخ : اسم لتلك الجبال . ( 1 ) ، وأصرحها دلالة على الثّبوت قوله عليه السّلام : « كالجبل لا تحرّكه القواصف ، ولا تزيله العواصف » . ( 2 ) الثّاني من آداب الحرب : عضّ النّاجذ ، وهو أقصى الأضراس ، وبه ينبو السّيف عن الدّماغ . كما قال عليه السّلام : « وعضّوا على النّواجذ ، فإنّه أنبى للسّيوف عن الهام » . ( 3 ) الثّالث : إعارة اللَّه جلّ جلاله الجمجمة ، كناية عن بذلها في طاعته ، ليردّها عليه ، إمّا في الدّنيا بالنّصر ، أو الآخرة ثواب الشّهداء . الرّابع : وتد القدم في أرض المعركة ، ويراد به : الرّسوخ فيها ، وهو تأكيد في عدم الزّوال المتقدّم بيانه في الأوّل . الخامس : رمي البصر إلى أقصى المحاربين . السّادس : غضّ البصر . قال المعتزليّ : ولا تناقض بين قوله - عليه السّلام - : ( ارم ببصرك ) وقوله : ( غضّ بصرك ) وذلك لأنّه في الأولى أمره أن يفتح عينه ، ويرفع طرفه ، ويحدّق إلى أقاصي القوم ببصره ، فعل الشّجاع المقدام ، غير المكترث ، ولا المبالي لأنّ الجبان تضعف نفسه ، ويخفق قلبه ، فيقصر بصره ، ويدهش ، ويستشر خوفا . فكأنّه - عليه السّلام - قال : إذا عزمت على الحملة ، وصمّمت ، فغضّ حينئذ
--> ( 1 ) مجمع الأمثال : 1 / 155 - 156 ، حرف الثّاء . ( 2 ) النّهج : 2 / 284 ، الخطبة : 37 ، وحرف الكاف مع الجيم . ( 3 ) النّهج : 5 / 168 ، الخطبة : 65 .